• الرئيسية
  • من تاريخ وآثار القويعية حصن ابن عصام الباهلي

من تاريخ وآثار القويعية حصن ابن عصام الباهلي

من تاريخ وآثار القويعية حصن ابن عصام الباهلي

عندما كنت أشتغل ببحث مطول عن الأنشطة التعدينية القديمة في سواد باهلة وما جاورها الواقعة ضمن محافظة القويعية توقفت كثيرا عند معدن ثنية ابن عصام لأن الحديث عنه ينسحب على أبحاث جانبية أخرى تعتبر متممة له مثل: ثنية ابن عصام التي يقع فيها المعدن . والطريق الذي يمر بالثنية . وحصن ابن عصام الذي يقع أعلى هذه الثنية . والمنبر منبر الحصن … وغير ذلك .

وأثناء اشتغالي بالبحث جمعتني مناسبة سعيدة بمدينة الدوادمي بالاستاذ عبدالله بن محمد الشايع. وحدثني أنه يعد بحثاً عن حاج اليمامة وتوقف عند تحديد حصن ابن عصام وعندما أخبرته ببحثي وإني وقفت على هذا الحصن وعندي تصور عن موقعه . أشار علي ناصحاً أن أنشر تحديد هذا الحصن ولو بشكل مختصر. وقد رأيت وجاهة رأيه فكتبت ملخصاً لموقع الحصن ووصفه مع دعمه بصور توضيحية وخريطة تفصيلية قام برسمها مشكوراً الأخ الأستاذ سعد بن علي الماضي

الحصن ووصفه :

يعتبر الحصن ابن عصام من اشهر حصون سواد باهلة في عالية نجد في زمن الجاهلية بل إن شهرته امتدت زمنياً حتى العصر العباسي. وربما زاد من شهرته وقوعه على طرق مسلوكة إضافة إلى أنه أدى دوراً تاريخياً مهما وهو جدير بهذه الشهرة والمكانة العالية التي احتلها . فهو ينسب إلى رجل يضرب المثل بكفاحه وعلو همته وهو عصام الباهلي . حيث يرى الهمداني وغيره أن عصام المذكور هو حاجب الملك النعمان بن المنذر الذي ساد بشرف نفسه حتى مدحه الشعراء . وهو الذي خلد ذكره النابغة بقوله : نفس عصام سودت عصاما وعلمته الكر والإقداما وجعلته ملكاً هماماً وقال فيه أيضاً : فخبر ما وراءك يا عصام . وقد بلغ من علو همته وشرف سيادته ما جعل العرب يضربون به المثل في الاعتماد على النفس وترك الاعتماد على مآثر الآباء والأجداد فقالوا في المثل: كن عصامياً ولا تكن عظامياً . وقد تحدث علماؤنا القدامى عن هذا الحصن ووصفوه وصفاً دقيقاً . فقد ذكر الهمداني عدة مرات في كتابه “صفة جزيرة العرب” منها قوله ( ص ٢٩٣ ) وهو يعد سواد باهلة : ( وذو طلوح أعلاه حصن بني عصام صاحب النعمان بن المنذر ) وقال أيضا (ص ٢٩٤) ( والثنية ثنية حصن ابن عصام معدن ذهب ) وقال أيضاً ( ص ٣١٠ ) وهو يعد اليمامة : ( ومنها ومما يعد في حوزها- سواد باهلة وأوله من مشرقه بلد يقال له القويع يعرف ببني زياد من باهلة ثم أعلى منه حصن آل عصام وهو من ولد عصام خادم النعمان . ومنهم أبو المنيع شاعر من أهل عصرنا ) .

وذكره الهجري في ” النوادر ” ( ص ١٣٥٨) فقال : وسألت الباهلي عن تيمن فقال : هضبة برأس الذرو ذرو الشريف . مغرب الشمس من حصن ابن عصام بيوم . وذكره في موضع آخر ضمن ابيات اوردها للعداء من مضاء من ولد الثويب بن الصمة القشيري جاء فيها ( ص١٣٩٢) :

ويوماً بحصن الباهلي ظللته أكفف عبرات تفيض غروبها وهذا الحصن لم يذكره ياقوت – على الرغم من كثرة الحصون التي ذكرها ( وقد ذكر حصناً باسم حصن عاصم ولم يزد على قوله : بأرض اليمامة) ولا البكري فهو مما يستدرك عليهما رحمهما الله.

اما المعاصرون فلعل أكثر من حاول تحديد الحصن الشيخ سعد بن جنيدل . فقد  كتب عنه في مواضع متعددة في كتابه ” عالية نجد من ذلك قوله في رسم ( حصن ابن عصام ) وهو واقع في ثنية في سواد باهلة جنوباً من ثنية القويع . غرباً من بلدة القويعية على بعد ثلاثين كيلاً تقريباً . وقوله تعليقاً على نص الهجري المتقدم 🙁 من هذا التحديد يتضح موضع حصن ابن عصام أنه فيما بين هضبة تيمن وبين بلدة القويعية)

وقوله في رسم ( ريع العتيبي) : أما حصن ابن عصام فهو كما يفهم من تحديده واقع في غربي هذه الثنية ): أي ثنية ابن عصام .

وقوله في رسم ( محيرقة) تعليقاً على نص الهمداني الأول : قال إن أعلاه حصن ابن عصام. ومعروف أن حصن ابن عصام واقع في ثنية .

ويتضح من كلام الشيخ الجنيدل عن حصن ابن عصام أنه لم يقف عليه إلا من خلال النصوص ولم يحاول تحديده تحديد الواقف عليه . ولعله ظن أنه اندرس ولم يبق من معالمه شي وأن الحصن المذكور هنا بنيان على موضع وليس موضعاً بعنيه وله العذر في ذلك . كما يلاحظ على قوله : أن الحصن واقع في ثنية في سواد باهلة جنوباً من ثنية القويع. أنه وقع في خطأ سهواً فالحصن يقع شمال ثنية القويع لا جنوبها . والشيخ الجنيدل يدرك ذلك فقد أعاد ذكره في رسم (المشعر) وذكره على الصواب حيث قال : ريع المشعر- ثنية القويع- هو ثنية شهيرة تقع في عرض شمام جنوباً من ثنية ابن عصام ومعلوم أن الحصن واقع في الثنية ثنية أبن عصام .

ومع ذلك ففيما قدمه من جهد في تحديد ما حوله من المواضع من حقه أن يذكر فيشكر . فقد فتح لمن بعده الباب . وللزيادة مجال . وقد ذكر الحصن أيضاً الشيخ حمد الجاسر في كتاب ” الباهلة” وقال : ولعل حصن باهلة هذا يقع في الثنية – ثنية ابن عصام- فقد ورد في بعض المؤلفات ذكر حصن ابن عصام.. ثم نقل نص الهجري وقال بعده : ويظهر أنه حصن بني عصام الآتي ذكره بعد هذا.

وممن ذكر الحصن الشيخ عبدالله بن خميس في كتابه ” معجم اليمامة ” (٣٢٦/١) فقد وصفه بقوله : أنه في بلاد باهلة المجاورة لبلاد قشير من الناحية الغربية وهو بقرب بلدة القويعية.

وللأستاذ محمد الصنداح رسالة صغيرة عن القويعية ذكر فيها ثنية ابن وعصام  باسم ثنية عصام ! قال فيها عن الحصن ( ص ١٠٢ ) آثار قوم الحصن ابن عصام لم يعرف موقعه بالتحديد وقد التقط صورة لأحد أجزاء الحصن وعلق عليها بقوله : بقايا برج في مبنى قديم جنوب بلدة محيرقة ثم حدد موقعه ووصفه بأنه أكوام كثيرة من الحجارة السوداء.

ونظراً لأهمية الحصن وشهرته التاريخية. وعدم تحديده بدقة إلى الآن. فقد حاولت الإسهام بجهد المقل أن أنقل ما وقفت عليه من الحصن المذكور اتماماً لجهود من سبقني بوصفه من المتقدمين والمتأخرين .

الحصن وتسميته:

على الرغم من أن الحصن اقترن باسم عصام الباهلي الا انه لم ينسبه أحد إليه . بل نسبته ترتبط دائما ببنيه أو بقومه . ولعل شهرة عصام امتدت في حينها زمنياً ومكانياً حتى انتسب إليه بنية وانتساب الأبناء الى البارزين من الآباء أمر شائع .

ولكن السؤال من الذي بني الحصن او أمر ببنائه ؟ هل هو عصام المشهور أم أنه لبعض بنيه من بعده ممن اتصفوا بالشجاعة ؟ والجواب على هذا السؤال أمر يصعب الجزم به دون توثيق . ولعل عصام هو صاحب الفكرة أو المؤسس لبناء الحصن بهدف جمع بنيه من بعده في قرية محصنة ومحاطة بسور بقرب معدن الثنية المنسوب إليه ثم انشاء حصن عسكري قريب منه لحماية مصالحه الاقتصادية – المتمثلة في المعدن – والاجتماعية. ومع أن اخبار الحصن. في الجاهلية مجهولة ولم يصلنا شي منها في الكتب المتداولة إلا أن وجود المعدن بقربه سبب كاف لبنائه وعلى كل حال فالأمر متروك للمتخصصين في حضارات الأمم ونظمها ليبدوا رأيهم .

اما عن تسمية الحصن فقد وقفت على عدة تسميات ذكرها الهمداني والهجري والطبري وغيرهم . ومن هذه التسميات : حصن بني عصام . وحصن ابن عصام . وحصن آل عصام . وحصن الباهلي . وحصن الباهلة .

ولا شك أن هذه المسميات تدل على علو منزلة هذا الحصن وشهرته وقيمة الدور الذي أداه في وقته . ومن المؤكد أن في الكشف عن هذا الحصن  وتتبع أخباره في الشعر والتاريخ ما ينير الطريق أمام الباحثين لمعرفة جوانب مهمة من تاريخنا لا تزال مجهولة .

تحديد الحصن:
قبل الاهتمام بحصن ابن عصام كنت أقوم بزيارات متكررة لمواقع أثرية ومناجم قديمة قريبة منه استعدادا لابرازها في كتاب على شكل بحث وقد انسحب البحث إلى ضرورة تحديد الحصن خاصة وإني أدرك قربي منه .
وقد كنت أستفيد كثيرا من خبرة الشيخ عبدالرحمن بن سليمان المسهر، فقد كانت أكثر الرحلات للبحث عن المناجم القديمة والآثار المحيطة بها تتم بصحبته لأنه من أدرى الناس بهذه المواقع ، وفي بعض هذه الرحلات كان يرافقني الأستاذ عبدالرحمن بن سعد الجبرين وهو يتمتع بخبرة تامة في مجال تحديد المواقع ومعرفة تاريخ وآثار القويعية وله في ذلك كتاب مطول تحت النشر وقد لفت انتباهي الى نقاط زادت من ايضاح بعض الجوانب المهمة للحصن .
وقد تبين لي أثناء زيارة الموقع وبعد دراسة النصوص المتقدمة وتطبيقها على الواقع أن حصن ابن عصام المذكور هو الحصن الذي لا يزال أثره باقيًا على جبل متوسط الارتفاع أعلى ثنية ابن عصام المعروفة اليوم بربع الفقيسة وشرق وادي السرادح وشمال جبل أم الفهود مباشرة فيما بينه وبين شعيب الملاح وجنوب جبل العتيبي بنحو كيل ونصف الكيل وهو يقع على خط عرض 30 55 23 شمالا وخط طول 85 00 54 شرقا .
وهناك عدة اعتبارات جوهرية ترجح أن يكون الحصن في هذا الموقع منها : ١- مطابقة نصي الهجري والهمداني المواقع وبخاصة قول الهمداني بأنه ( اعلى ذي طلوح ) وقوله ( وهو في ثنية تدعى ثنية ابن عصام ) ومعلوم أن ذي طلوح هي المعروفة اليوم بمحيرقة وثنية ابن عصام هي ربع الفقيسة وقد ذكر ذلك أيضا الشيخ الجنيدل في ( عالية نجده).
٢- وجود آثار الحصن واضحة على الجبل المذكور حتى الآن – وسيأتي تفصيله – ٣- مناسبة موقع الحصن من الناحية الاستراتيجية ويتمثل ذلك في عدة أمور منها: أ- إشراف الحصن على جميع الطرق الرئيسية والفرعية المتصلة بثنية ابن عصام أو المحاذية لها وقدرته على مشاهدة القادم من مسافات بعيدة.
ب- سهولة مراقبة المعدن – معدن الثنية وهو معدن ذهب – وإدارته وتأمين الحماية اللازمة له ويقع هذا المعدن على خط طول 29 55 23 شمالا وخط عرض 58 00 45 شرقا .
ج- إمكانية حفظ الذهب المستخرج من المعدن المجاور للحصن فيه.
د- وجود درب منحن ومعيد في جهة الجبل الغربية متصل بالحصن مما يتيح معه سهولة تحركات الخيل وتنقلها .
ه‍- وجود كثرة الابراج والأعلام المنتشرة على الثنايا المسلوكة والمحيطة بالحصن ( وتلك المنطقة عامة لا تكاد تخلو ثنية من برج أو علم اما الابراج القريبة من الحصن فيستبعد أن تكون أعلاما لان الحصن علم بذاته )
و- الارتفاع المتوسط للجبل الذي عليه الحصن هيأ للعاملين فيه أسباب الحركة السريعة ، والتنقل السهل وهذا يتعذر لو كان الحصن في جبل أم الفهود – المقابل له – أو في أي جبل آخر مرتفع عن الحد المتوسط .
وهذا الحصن له ابراج كثيرة متصلة بالسور وهي مبنية من الصفائح أو الألواح الصخرية الطويلة ( الطواليب) ومتوسط ارتفاعها من نصف متر الى المتر وبعضها يصل طوله إلى نحو المتر ونصف المتر، ومتوسط سمكها 50 سم تقريبا ولم اشاهد ما يدل على أنه دخل في بناء الحصن عوامل أخرى كالطين والدبش وسور الحصن يقع في الجهة الغربية من الجبل ويمتد من الجنوب إلى الشمال مع الانحناء نحو الشرق .
اما جهته الجنوبية فلم يبن عليها سور لانها مأمونة الجانب لوعورتها واكثر بناية الحصن قد تهدمت بفعل عوامل التعرية كما أن المزارعين لهم دور كبير في نقل أكثر حجارته وقد شاهدت بعضها متناثرا في الجهة الغربية للجبل مما يدل على أنهم كانوا يلقونها من هذه الجهة استعدادا لنقلها الى مزارعهم، ويوجد برج خارج الحصن في جهته الغربية من ناحية المدرج أو الممر المعد لصعود الخيل وهي أول ما يواجه الصاعد الى الحصن ، كما يوجد رسم الصخري في جهة الحصن الشرقية الجنوبية يمثل الفروسية .
ويتضح من الوصف أن هذا الحصن معد لمهام عسكرية بل أن وجوده في هذا الموقع بجوار المعدن ، والطريق الرئيسية يعتبر مطلبا ملحا، وبالمقابل فإنه يوجد بالقرب من الحصن آثار قرية سكنية تمثل أساسات المنازل والمسجد وأساسات سور كبير محيط بها ، وقد ظهر اثر برج في إحدى زوايا هذا السور من جهته الجنوبية الشرقية وهو يقع شمال شرق الحصن على خط عرض 25 56 23 شمالا وخط طول 55 00 45 شرقا وهو على جانب جبل العتيبي من جهة الجنوب في ريع القضية ، وبنيان هذه القرية متكون من الحجارة والطين، ويوجد بداخلها عدد من المساحيق التي تتخذ لسحق المعدن : خاصة وأن المعادن تنتشر بكثرة في هذه المنطقة بما في ذلك المعدن الشهير معدن ثنية ابن عصام المقابل للحصن.
والذي يظهر – والله اعلم- أن هذه القرية يوجد بها المنبر الذي عناه الامام الحربي في كتاب “المناسك ” ( ص ٦١٨) بقوله : ومنبر بالحصن حصن بني عصام وهو لباهلة. ويقع خارج سور القرية فيما بينها وبين الحصن مقبرة صغيرة، أصغر قبر فيها طوله نحو متر، وأطول قبر طوله نحو المترين ونصف المتر .
ويوجد كذلك منهل ماء يقول سكان تلك المنطقة أن البادية كانت تردده الى وقت قريب، وقد طمر واندفن .
شهرة الحصن :
لعل استغلال الأنشطة التعدينية من أهم الأسباب الداعية إلى نشاط التحركات الأمنية في الحصن نظرة للتلازم بين الازدهار الاقتصادي ومتطلبات الحماية الأمنية . ويعتبر القرن الثاني الهجري من أنشط فترات الاشتغال بالمعادن واستغلالها كما يؤكد ذلك الكثير من الدراسات الحديثة … وتأييدا لذلك فقد وجدت نصا نادرا نفيسا على إحدى الصخور الواقعة شرق الحصن بنحو كيلين وبجوار معدن قديم ومستوطنة بها منازل ومسجد وهي تقع على خط عرض ٢٣٥٦٢٠ شمالا وخط طول ٤٥٠٣٠ شرقا جاء فيه ( غفر الله لصاعد ورحمه وادخله جنات النعيم ولمن قال آمين وصلى الله على رسوله محمد وعليه السلام وكتب بشوال سنة سبع وسبعين ومائة) وتظهر أهمية النص في تاريخه الذي يمثل ازدهار الحضارة الإسلامية في العصر العباسي أثناء خلافة هارون الرشيد ( ويلاحظ أن هذا النص قد نشره الأستاذ الصنداح ولكن لم يظهر التاريخ في الصورة التي نشرها وبالتالي لم يظهر في القراءة) وفي القرن الثالث الهجري ظهر الحصن بدور بارز في حرب بغا الكبير مع بني نمير كما أشار إلى ذلك ابن جرير الطبري ، وقد ذكر الخبر عدد من المؤرخين كابن الجوزي والذهبي وابن الكثير وغيرهم ولكن دون إشارة إلى دور الحصن، ويعتبر ابن جرير الطبري من أوفى من تحدث عن هذا الخبر ومن أقرب المؤرخين زمنيا الى الأحداث، وقد سمي الحصن حصن باهلة وذلك في سرده للخبر ضمن حوادث سنة ٢٣٢ه‍ .
ويفهم عما أورده الطبري أن الحصن كان يمثل معسكر قوات بغا الكبير أو بمثابة غرفة القيادة له ، حيث ذكر الطبري ( ١٤٨/٩) إن بغا لما كرّ على بني نمير في وقعة بطن السر فهزمهم وقتل منهم منذ زوال الشمس الى وقت العصر زهاء الف وخمسمائة رجل ، سار من موضع الوقعة في طلب من شذ عنه منهم فلم يدرك الا الضعيف ممن لم يكن له نهوض منهم وبعض المواشي والنعم ورجع إلى حصن باهلة .
وفي النص الآخر يقول (١٤٩/٩) إن بغا أقام بحصن باهلة ووجه الى جبال بني نمير وسهلها من ثهلان والسود وغيرها من عمل اليمامة سرايا في محاربة من امتنع ممن قبل الامان منهم .
ولعل وقوع الحصن في سواد باهلة المعروفة بكثرة الجبال النارية التي تنتشر فيها المعادن من الأسباب التي أهلت الحصن لهذه المكانة الأمنية المهمة .
ومنطقة باهلة تلك معروفة بأنها محصنة ويصعب اختراقها، وقد أشار الشاعر جرير إلى أن حاجب بن زرارة – وهو من رؤساء تميم – قد سجن في شمام بسواد باهلة وذلك في يوم شعب جبلة بقوله ( ديوانه ص٥٦٨) :

فيوم الشعب لقد تركوا لقيطا*** كان عليه خملة ارجوان
وكبل حاجب بشمام حولا *** ذو الرقيبة وهو عان

وقد بقي حاجب مقيدا في الاسر حتى افتدى بألف عبد والغي ضاقة وسعها اولادها وقد أشار إلى ذلك أصم باهلة بقوله مفتخرا ( باهلة ص١٤٧عن النقائص )

حتى أفتدوا حاجبا منا وقد جعلت*** سمر القيود برجلي حاجب أثرا
بألف عبد والغي راثم جعلوا *** اولادهن لنا من لؤمهم حزرا

ومثل حاجب لا يكبل إلا في منطقة حصينة، ومهيأ لها من أسباب الحماية القدرات العالية ولا يستبعد أن يكون للحصن دور ذلك في اليوم نظرا لأنه واقع ضمن سواد باهلة ( عرض شمام ) ويطل على جبل ابني شمام وهو غير بعيد من شعب جبلة إضافة إلى أن باهلة في ذلك اليوم انضمت إلى صف بني عامر بن صعصعة وأحلافها ضد تميم ومن معها من القبائل … والله اعلم