• الرئيسية
  • نظام الجامعات الجديد.. أفكار تقليدية في عالم متغير

نظام الجامعات الجديد.. أفكار تقليدية في عالم متغير

نظام الجامعات الجديد.. أفكار تقليدية في عالم متغير

توجد علاقة كبيرة بين التعليم الجامعي والحراك الاجتماعي، إذ إن التعليم الجامعي يسهم في تحسين المستوى الاقتصادي، والارتقاء إلى المهن العليا، مما ينعكس على الصحة والرفاه الاجتماعي ويحقق جودة الحياة، كما أن الشهادات العليا والتخصصات المتميزة تحسّن الصورة الذهنية عن الفرد وتمنحه مكانة اجتماعية أفضل، ومن ثم فإن صدور نظام تعليمي جديد يعني بالضرورة الاتجاه نحو التغيير الاجتماعي والاقتصادي، ومن هنا ينبغي أن يضع الأنظمة رجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية، ودور فقهاء القانون هو صياغتها بعبارات قانونية، كما تكتسب الأنظمة أهميتها وقوتها من دقة صياغة العبارات وشمولية مفرداتها، ومن ثم فصدور نظام جديد لا يعني الحداثة ولا يلغي أهمية الأنظمة القديمة، وتفعيل النظام ليس بمجرد صدوره، وإنما بصدور لوائحه التنفيذية الموضحة للنظام، ومن ثم فصدور نظام جديد «بلا لوائح» سينطوي على مخاطر.

نشرت وزارة التعليم على موقعها الإلكتروني مسودة نظام الجامعات الجديد، إذ يتكون من 69 مادة موزعة على 16، طالبة من المختصين والمعنيين الاطلاع على النظام وإبداء الملاحظات بشأنه في مدة لا تتجاوز 30 يوماً من نشره، كما غرّد وزير التعليم برابط المشروع بحسابه في «تويتر» في تاريخ 13 أيلول (سبتمبر) الماضي. ويأتي هذا النظام في سياق موافقة مجلس الوزراء في ذي القعدة 1438 على خصخصة قطاعات حكومية، ومنها قطاع التعليم، الذي يشمل: وزارة التعليم، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والجامعات الحكومية. وقد لقي هذا المشروع تفاعلاً سريعاً ولكنه دون المؤمل، ويبدو أن ذلك بسبب ضعف الثقافة الأكاديمية، وتزامنه مع بدء الدراسة، ولكن من أبرز التفاعلات كان وسم في «تويتر» بعنوان: «#مشروع_نظام_الجامعات_الجديد»، وكذلك حلقة بعنوان: «خصخصة قطاع التعليم» في برنامج «الثامنة» الذي تبثه قناة «إم بي سي» بتاريخ 18 سبتمبر 2017، إلى جانب مقالات قليلة.

وتقدم هذه الورقة قراءة نقدية لبعض مواد المشروع، استجابة لطلب وزارة التعليم بمراجعته، مع ملاحظة أن مواد النظام غير متسقة في ما يخص تحديد صلاحيات المجالس وعلاقة الجامعات بالدولة.

– ما الجديد في النظام الجديد؟

نصت المادة الـ68 على أن هذا النظام الجديد يحل محل «نظام مجلس التعليم العالي والجامعات» الصادر عام 1414، وبمراجعة النظام الجديد لوحظ أن كثيراً من مواده مأخوذة من النظام القديم، فيما عدا ثلاث مواد غير مسبوقة، ويبدو أنها مستقاة من مسودة النظام الذي قدمته جامعة الملك سعود لمجلس الشورى، وهذا لا ينقص من النظام بوصفه مقدماً من مؤسسة تشرف على النظام القديم والجامعات، وهي ما يأتي:

– في المادة الثالثة قُسمت الجامعات إلى ثلاثة أصناف هي: جامعات تعليمية، وجامعات تطبيقية، وجامعات بحثية.

– تضمنت المادة الرابعة ما يشير إلى الاتجاه نحو خصخصة التعليم الجامعي والعالي؛ واستقلالها عن تبعيتها الحكومية، وتولي مجلس جديد يسمى «مجلس الأمناء» إقرار موازنتها السنوية، وليس وزارة المالية أو الحكومة كما كان سابقاً، مما يعني أن عمل الأساتذة والموظفين سيكون بالعقود السنوية، بحسب صلاحيات مجالس الأمناء المعمول بها عالمياً.

– في المادة الـ62 نصّ على «جواز افتتاح فروع لجامعات عالمية في المملكة».

– لم ينص النظام الجديد على مكافأة الطلبة، وفي الوقت نفسه منح الجامعات حق تقاضي رسوم على برامج الدراسات العليا، وعلى الطلاب غير السعوديين.

– سياسات قديمة في عالم جديد

يبدو لي من قراءة مشروع النظام الجديد أنه يحمل مضامين نصوص منتقاة ومعدلة، ولكنه يفتقد روح الواقع الاجتماعي، إذ يريد أن يجمع بين الانفتاح ومواكبة عصر المفهوم الجديد للجامعات وبين إحكام القبضة البيروقراطية، وتجميع السلطات بيد شخص واحد، هو وزير التعليم!

– في المادة الأولى تم تحديد كيان الجامعات بأنها «مؤسسات عامة غير هادفة للربح»، وهذا مصطلح يجمع بين نقيضين في ما يبدو، فالمؤسسة العامة تتبع الدولة، وكونها غير هادفة للربح يدل على أنه يراد تخصيصها، وهذا الإشكال وعدم وضوح الرؤية يؤثر كثيراً في مواد النظام، كما أن ما يثير الأسئلة عبارة «ويكفل لها هذا النظام الاستقلال التام»، في حين أنه بتتبع مواد النظام لا يتضح كيف كفل لها ذلك، بل قيدها في كثير من سياساتها!

– تعريف الجامعة أعد على عجل، ونص على أنه «في خدمة سوق العمل» إضافة لمهماته التقليدية، ولو راجع فقهاء القانون الذين أعدوه أدبيات مفهوم الجامعة في العصر الحديث، لاهتموا بالثقافة والآداب والفنون والمسؤولية الاجتماعية بدلاً من هذا التعريف الضيق المادي.

– أكدت المادة الأولى أن الجامعات تنفّذ السياسة التعليمية للدولة، ثم نصت المادة الـ64 على مسؤولية وزير التعليم عن تنفيذ سياسة الدولة التعليمية، وأرى أهمية إصدار نظام جامعي بالتوازي مع نظام التعليم العام، بوصفها دوائر متداخلة لا تنفصل، ويظهر هذا من قرار الدولة بدمج التعليم العام مع العالي في وزارة واحدة. ويلحظ أنه يوجد نظام قديم يسمى: «سياسة التعليم في المملكة»، ويشمل التعليم العام والعالي، وهو معد منذ نصف قرن تقريباً، وكثير من مواده مستوحاة من فكر جماعة الإخوان المسلمين، وتنص بعض مواده على أن هدف التعليم الجامعي هو تأهيل الشباب على الجهاد (انظر مثلاً: مادتي: 26، 104)، كما أن مصطلحاته أيضاً متأثرة بفكرهم. لذا، فمن غير المناسب اعتماد نظام جامعي جديد في ظل استمرار نظام وسياسات تعليم لم يوضع بديل لها حتى الآن، وإن كان غير معمول بها.

– يتمتع وزير التعليم بصلاحيات جديدة وغير مسبوقة، فهو يحتفظ بأعلى منصب في جميع المجالس المشرفة على الجامعات، وهو الذي يرشح أغلب أعضاء المجالس، ولا يوجد من يوازيه في المنصب، إذ إن من يليه بمستوى نواب وزراء ومديري جامعات، في حين كان المجلس الأعلى للتعليم العالي يضم خمسة وزراء. وقد ينطوي هذا التوجه على وضع السلطات بيد شخص واحد فعلياً.

– أتمنى مراجعة فكرة تقسيم الجامعات، وذلك بالإشارة إلى وضع الجامعات التي نشأت للتعليم الديني، ولديها مشروع المنح الجامعية لآلاف الطلاب من أفريقيا وآسيا، وخصوصاً أن النظام الجديد حذف فقرة «الجامعات مؤسسات علمية وثقافية تعمل على هدي الشريعة الإسلامية».

– من الملائم تسمية الجامعات التطبيقية بالمعاهد العليا، بوصفها تعد كفاءات مؤهلة لسوق العمل، وتحدد التخصصات الملحقة بها، وفق المعايير المعمول بها في الدول ذات الخبرة المتقدمة.

– منحت المادة الـ66 الجامعات فترة انتقالية لمدة سنة مالية للعمل باللوائح الجامعية الحالية، لحين تعديلها وفق النظام الجديد. ويلحظ أن اللوائح الحالية عددها ثمان، وأضاف إليها النظام لوائح جديدة، مثل: لائحة للمجلس الطلابي، ولائحة للجامعات الأهلية وفروع الجامعات العالمية، ولائحة الإشراف على الرسائل العلمية من قبل غير المتفرغين، ولائحة تفريغ بعض أعضاء هيئة التدريس للبحث العلمي بشكل دائم أو مؤقت… ومن المهم أن يصدر النظام الجديد وتصدر معه جميع اللوائح، بوصفها النص الشارح للنظام والمقيد له، وحتى لا يساء تفسير مواد النظام، وخصوصاً أنها لا تتمتع بدقة صياغة قانونية شاملة وكافية.

– لم يتضمن النظام الجديد أنماط التعليم الجامعي المعترف بها، بخاصة نظامي: الانتساب والتعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني، ولا يزال واقعها ضبابياً ومتناقضاً. وأرى ضرورة اتجاه الجامعات لفكرة فتح المجال لكل من يريد أن يتعلم بجميع الأساليب العلمية، ولكل الأعمار، فهذا عصر التعليم المستمر مدى الحياة والاستثمار في الإنسان.

نقد المجالس الإدارية والعلمية

– في المادة السابعة نص على إنشاء مجلس شؤون الجامعات مرتبط برئيس مجلس الوزراء، من مهماته – كما في المادة التاسعة – رسم سياسات التعليم الجامعي واستراتيجياته واتجاهاته العامة، وتشكيل مجالس الأمناء، والموافقة على تعيين وكلاء الجامعات، ووضع الأنظمة الجامعية، ومراقبة أداء الجامعات…

وهذا قد يلغي فعالية الاستقلال الجامعي الوارد في المادة الرابعة، كما يلحظ أنه في كثير من مواد تعيين أعضاء المجلس تم ربط التعيين بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وهذا يضيف أعباء إدارية، كان حريّاً بالنظام الجديد تلافيها؛ لئلا تنشغل الحكومة بأعمال يمكن أن يتولاها وزير التعليم أو المجالس المعنية. وبنظرة فاحصة نجد أن بعض مواد النظام لا تتوافق مع بعض، ففي المادة السابعة مثلاً لم ينص على من يرشح ممثل هيئة تقويم التعليم في مجلس شؤون الجامعات، في حين أنه في المادة الـ13 نص على من يرشح ممثل أمانة مجلس شؤون الجامعات. وهذا التفاوت يدل على عدم صياغته بكفاءة قانونية.

– نصت المادتان الـ15 والـ16 على عضوية ثلاثة من القطاع الخاص من ذوي الاهتمام بالتعليم في مجالس أمناء الجامعات، والجامعات التطبيقية. ولا يوجد مسوغ لدمج القطاع الخاص في مجالس الأمناء إلا إذا كان من الجامعات الأهلية لتقاربها مع الجامعات الجديدة.

– المادة الـ16 الفقرة التاسعة نصت على أن «عمداء الكليات والمعاهد ورؤساء الأقسام بالتعيين»، والمادة الـ30 تنص على تعيين مدير الجامعة. وهذا يعني أن نظام الانتخاب لن يدخل الجامعات، في حين أنه هو النظام المعمول به في بعض الجامعات عند تأسيسها، وقد يكون من المناسب تحفيز العمل الأكاديمي بدعم نظام الانتخاب.

– ظل المجلس العلمي على ارتباطه بوكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، وتم التعبير عنه في النظام بـ«وكيل الجامعة المختص»، ومنحه حق ترشيح أمين المجلس العلمي، في حين يفترض في النظام الجديد أن يكون المجلس العلمي مستقلاً تماماً عن أي تبعية إدارية، بل يكون رئيسه وأعضاؤه وأمينه بالانتخاب المطلق للجميع؛ لأن الترقيات والتعيينات تحتاج للحياد، وخصوصاً بعد أن صار التعامل مع عضو هيئة التدريس تعييناً وتجديداً للتعاقد السنوي من صلاحيات كل جامعة، وسيترتب على قرار المجلس العلمي استبعاد عدد من أعضاء هيئة التدريس، فلا يصح أن يكون القرار متأثراً برأي مدير الجامعة أو وكلائه.

– نص النظام على أن مدد بعض أعضاء مجلسي «شؤون الجامعات» و«أمناء الجامعات» ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ومدد بعض أعضاء مجلس الجامعة سنتان قابلة للتجديد. ومن المهم تقييد التجديد بدورتين أو ثلاث دورات كحد أقصى، لضمان التنافسية والتجديد.

 

الحوكمة والشفافية

– كرر النظام مبادئ الرقابة البيروقراطية القديمة، ولم يتضمن النظام الجديد مواد تضمن الرقابة الفعالة، على رغم تأكيد برنامج التحول الوطني ورؤية 2030 على الحوكمة والشفافية بشكلها الفعال، بما يضمن التشريع والتحفيز والرقابة. وجميع المواد المتعلقة بالرقابة على الجامعات منقولة من النظام القديم؛ مع أن الاعتماد على الجهات الرقابية التي تراقب الجهات الحكومية حالياً لا يتناسب مع اتجاه الدولة إلى تغيير نظام الجامعات.

– لم يتعرض مشروع النظام الجديد للطالب بشكلٍ كافٍ، وهو يمثل محور العملية التعليمية وأساس نشأة الجامعات، لاسيما ما يضمن تحصيله العلمي المتجدد، ودعم الابتكار والإبداع، وعدم وقوع الظلم عليه. وهذه تعد من أهم أزمات التعليم الجامعي التي لم تحل بجدية، ويلحظ أن واقع إنصاف الطالب يتم بطرق بدائية تتمثل في تشكيل لجنة من القسم، أو من الكلية للنظر في دعواه، وغالباً ما تنحاز لـ«الأستاذ»، ولا ينظر ديوان المظالم في دعوى الطالب إلا بحدود تطبيق النظام المعمول به في الجامعة.

– لم يتضمن النظام الجديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وعلاقة الجامعة بالمجتمع، وهذا من أهم مهمات الجامعات في العصر الحديث، وسبق أن عقدت وزارة التعليم العالي مؤتمراً عن الوظيفة الثالثة للجامعات، وأصدرت كتاباً بالعنوان نفسه عام 1435، عززت فيه مفهوم علاقة الجامعة بالمجتمع، إضافة إلى وظيفتي «التعليم» و«البحث». فعدم الإشارة إليه يدل على عدم الاستفادة من أي توصيات سابقة.

– لم يتعرض مشروع النظام الجديد إلى إيجاد لائحة تحد من ظاهرة «السرقات العلمية» التي يقع فيها بعض أساتذة الجامعات، وقد يكون ذلك من تأثير النظام القديم، إذ لا يوجد حتى الآن أي نظام ولا مادة من نظام تنص صراحة على تجريم السرقات العلمية، على رغم ازدياد هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، ووصول بعضها إلى الإعلام.

– تضمن النظام الجديد عبارات تقليدية قديمة لا معنى لها اليوم، مثل: «من ذوي الخبرة والكفاية»، «اقتراح ما يراه»، «التنسيق اللازم». والأولى تحديث الصياغة القانونية، وتحديد المراد بعبارات يمكن قياسها.

 

المخاطر المحتملة

– النظام الجديد يمنح الجامعات الحق في التعيين والتوظيف بنظام التعاقد، وهذا يهدد بتسريح آلاف الأكاديميين وموظفي الجامعات، وهذا اتجاه مهم يتوافق مع مشروع الإصلاح الاقتصادي والإداري، إذ سيضمن العدالة والشفافية، ويتيح التمايز بين الأكاديميين والموظفين، ولكن ومن المرجح أن يساء استخدامه كما حصل مع سوء استغلال المادة (77) في نظام العمل والعمال، الذي أسهم في زيادة الفصل التعسفي للسعوديين. لذا، من المهم وضع معايير دقيقة لضمان عدالة التنفيذ.

– ينطوي استقلال الجامعات بـ«مجلس أمناء» على مخاطر أمنية وفكرية، من خلال إتاحة الفرصة لنشر الأفكار الآيديولوجية أو الطائفية المناهضة لاتجاه الدولة، مما يتيح المجال واسعاً لسيادة «المنهج الخفي»، واختطاف الشبان والشابات في حزبيات وتنظيمات مناهضة.

– مما يؤسف له في النظام الجديد أنه سينطلق من بيئة جامعية لا تدعو للتفاؤل بنجاح تطبيق هذا النظام، ذلك أن تاريخ الجامعات يشهد على انتشار الضعف الإداري والمالي، وقلة الكفاءات المؤهلة، وقد أثبتت هذه عدم قدرة معظم الجامعات على تحمل مسؤوليات جادة، وقد اتضح ذلك من نتائج أهم ثلاثة مشروعات نفذتها وزارة التعليم العالي مع الجامعات خلال 10 سنوات (2005-2015)، وهي: الجامعات الناشئة والجامعات والكليات الأهلية والماجستير الموازي، كما أن زمن الصحوة اجتاح جميع الجامعات باستثناء معهد الإدارة وبعض الكليات التي لا تشرف عليها وزارة التعليم، وحولتها إلى منصات «مؤدلجة».

– يمثل الاتجاه نحو مجانية التعليم الجامعي للطلاب السعوديين مقابل إلغاء المكافآت الطلابية محاذير ينبغي التنبه لها، خصوصاً في انعكاسها على الطلاب من ذوي الطبقة الوسطى الهشة، كما يتطلب مراجعة وضع «صندوق التعليم العالي» الذي يمتلك موازنة كبيرة من استثمارات عائد مكافآت الطلاب ولم تتم الاستفادة منه كما ينبغي.

 

ماذا نريد من الجامعات؟

سأقدم عدداً من المقترحات والبدائل التي أراها ملائمة في ما يخص مشروع النظام الجديد، بما يمكن أن يحفز الجامعات لتحقيق أهدافها العليا، وذلك كما يأتي:

– مراجعة النظام على أسس تحقيق الأهداف العليا للدولة، المتمثلة في نقل المعرفة وإنتاجها، وتحسين المخرجات بما يحصن المجتمع في التغيرات العالمية، وبما يقوي الاقتصاد، ويعزز الأخلاق، وينمي حس الانتماء الوطني، وتأهيل الأساتذة لتكون الجامعات منجماً في تزويد الحكومة والشركات بالعلماء والقيادات والكفاءات.

– تحديد جميع اللوائح الجديدة، وإضافة اللوائح المهمة لضمان جودة مخرجات التعليم الجامعي والعالي، وتحديد مدة زمنية لإنجازها، بوصفها النظام التنفيذي المهيمن على تسيير أمور الجامعات، ويفترض مع التحول الذي تقوده الدولة ألا يصدر النظام إلا ومعه اللوائح التنفيذية له؛ لنتلافى سلبيات الفترات الانتقالية.

– تعديل جميع الفقرات التي تنص على تحديد الجهات الإشرافية والرقابية، واستبدالها بفقرات ومواد ذات فعالية مباشرة، والنص على لوائح تحدد آليات المراقبة والمحاسبة تعليمياً ومالياً وإدارياً.

– من المهم أن ينص النظام الجديد على تجديد المقررات الجامعية كل خمس سنوات في الكليات الاجتماعية والشرعية والإنسانية، وتجديدها كل سنتين في الكليات الطبية والعلمية، ووضع اللائحة التنفيذية لها.

– من المهم تعديل ما يخص تقسيم الجامعات إلى «تعليمية» و«تطبيقية» و«بحثية» بشكل يضمن وضوح الفكرة وإمكان تطبيقها، مع مراعاة الوضع الراهن للجامعات الناشئة.

– من المهم تأسيس مكتب ضمان الجودة في كل جامعة، تُسند إليه جميع مهمات ضبط الجودة، وتقييم أداء الجامعة، ومراقبة الخطط الاستراتيجية والسياسات.

أخيراً، لا يقلل هذا النقد من الجهد المبذول فيه، وقد كتبته تلبية لدعوة الوزارة لنقده، وهو يمثل وجهة نظري ولا يمثل الحقيقة بالضرورة، وأرجو أن يعاد النظر في النظام وإصداره بأعلى مقاييس ضمان جودة المخرجات التي تعد المنتج النهائي للبيئة التعليمية.

– من المهم أن ينص النظام الجديد على تجديد المقررات الجامعية كل خمس سنوات في الكليات الاجتماعية والشرعية والإنسانية وتجديدها كل سنتين في الكليات الطبية والعلمية ووضع اللائحة التنفيذية لها.