حوار الشقير صحيفة الحياة (2017)

حوار الشقير صحيفة  الحياة (2017)

الحوار في الصحيفة ينقسم إلى أربعة محاور..

الأول

أسئلة عامة تكون إجاباتها في حدود ال 2000 كلمة

الأسئلة:

  • مفهوم المجتمع المحافظ، هل بدأ يعيد تعريف نفسه..؟
  • إذا كنت تقصد بمصطلح “المجتمع المحافظ” أنه الذي يحمل معه معاني التدين والابتعاد عن أي شبهات أخلاقية، فإن الإجابة ستكون: نعم بدأ المجتمع يعيد تعريف نفسه بناء على سياسات الانفتاح الجديدة. وذلك لأن انتشار وسائل الاتصال والتواصل التقنية والرغبة السياسية، أتاحت الفرصة الكاملة لظهور الهويات الدينية والاجتماعية، المغيبة والهامشية والمهمشة، وكشفت عن وجود مجتمع متنوع الآراء، ومن هنا تظهر قدرة المجتمع على إعادة ترتيب قيمه، وتغيير مفاهيمه تجاهها.
  • الطبقة المتوسطة في مجتمعنا، هل من خوف عليها من شيء..؟
  • الخوف هو من فهم بعض المسؤولين لمفهوم الطبقة الوسطى، فقد لاحظت من خلال حضوري لعدد من ورش العمل التي ترعاها الجهات الرسمية، عدم تقيدهم بالمفاهيم والتعريفات المعتمدة في المنظمات الدولية، وفي أدبيات العلوم الاجتماعية. وقد أدى ذلك إلى خلل في تعريف الطبقة الوسطى، إذ اقتصرت نظرتهم على أسس اقتصادية، مع إهمال الجانب الاجتماعي والثقافي الذي لا يقل أهمية في تصنيف تلك الطبقة عن الجانب الاقتصادي. لذلك فإن الخوف الاقتصادي والاجتماعي القادم سيكون على الطبقة الوسطى الهشة لارتفاع نسبتها، ولاعتماد أكثرها على الدخل السريع التأثر بالمتغيرات كالوظيفة والتجارة الصغيرة والمهن البسيطة، ولضعف ثقافتهم الادخارية، ولاستهلاكهم العالي، حيث سيواجهون أزمة رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع والخدمات الأساسية، والمؤمل من منظومة “حساب المواطن” مواجهة هذا التغير الكبير بالدعم المباشر، وبالتثقيف الاقتصادي. وتكمن أهمية التشديد على ضمان الانتقال السلس للوضع الجديد لخطورة انهيار منظومة القيم الاجتماعية، واختلال الأمن، ومن ثم زيادة البطالة، وانتشار الجريمة، واتساع الفجوة الطبقية.
  • كيف ترى منزلة عالم الاجتماع في مشهدنا الثقافي الآن..؟
  • أرى ضرورة إشراك علم الاجتماع والتاريخ في منظومة التغيير والتحديث، بوصفهما أحد كوادر الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث. فالفرصة الآن ثمينة ولا تعوض. ويكفي أن تعرف أنه لا يوجد مركز بحثي سعودي مرموق عربياً حتى الآن، على الرغم من وجود فرصة عظيمة لصعود المملكة في مجالات البحث والترجمة، وملء الفراغ الحاصل بعد ثورات الربيع العربي (2011) التي أنهكت مراكز البحث والترجمة العربية المرموقة في مصر وسوريا ولبنان، وهذه نقطة خطيرة ينبغي التوقف عندها، وقد كسبت دول مجاورة ملء بعض الفراغ واستقطاب الكفاءات وتأسيس مراكز الفكر والبحث، وللإبداع متسع.

يرى البعض، أن جمود البحث العلمي هو سبب الأزمات بين التيارات في المجتمع، ما رأيك.. هل نعاني من جمود البحث أم من تعنت الباحثين؟

  • كقاعدة عامة يمكن أن أقول بأن كليهما صحيح، بل أراه ينطبق على البحث العلمي في أكثر العلوم. والسبب في رأيي هو عدم معرفة مراكز البحث ومؤسساته وكراسيه العلمية، الحكومية والخاصة، لدورها الفعلي، فقد تاهت هويتها بين البحث والترجمة أو حل المشكلات أو توزيع جوائز، والتمركز حول بحث الظواهر التقليدية، وتحاشيهم دراسة الظواهر الحية والقضايا الحساسة، وسبب آخر هو كثرة وعود المسؤولين بالإنجازات وتوقيع الاتفاقيات للتسويق الإعلامي فقط، وسبب أخير وهو إدارة مراكز البحوث بطرق بيروقراطية. ويبدو لي أن سبب التعنت هو تحيز الباحثين والمراكز لإيديولوجياتهم أو مرجعياتهم العلمية أو لعدم نزولهم للميدان والتعرف على الواقع. والرهان القادم سيكون لصالح علم الاجتماع على يد أجيال محتجة على الوضع السائد.
  • النصوص الشرعية المسكوت عنها، هل في خروجها خطر على المجتمعات..؟
  • أرى أنه لا يوجد نص شرعي يشكل خطر على المجتمع، ففي القرآن الكريم والسنة النبوية مواقف كثيرة تواجه التهم وترد على الشبهات. ولكن أشير إلى ما فهمته من السؤال وأقول بأن التشدد جزء من المسكوت عنه، وقد دخل إلى مجتمعنا ضمن مشروع الصحوة الكبير، حيث غيبت كثير من النصوص المتسامحة في العبادات والمعاملات والتي تيسر مصالح الناس، وفي المقابل ضُخمت نصوص خلافية في السلوك والزي حتى التزم بها الناس خوفاً من ضغط المجتمع وليس اقتناعاً بها.
  • المستجدات الاجتماعية والخطط التطويرية للدول، هل تحتاج لموافقة شرعية عليها..؟
  • أنا مؤمن بأن الخطط التطويرية ينبغي أن تنبع من قيم المجتمع، أو أن تُطرح قيم تهيئ المجتمع للتغيير، وعندي قناعة بأن القرار السياسي أو الفتوى الشرعية إنما يكتسبان قوتهما من تقبل المجتمع له وتفعيلهم لمضمونه، واليوم نلحظ انخفاض تأثير الفتوى على المجتمع عما كان عليه في السابق بشكل كبير، ويبدو أن السبب هو عدم استيعاب الفتوى للتغيرات وعدم انفتاحها على المجتمع، في حين أستوعبها القرار السياسي. وبالمقابل فإن انحسار القدوات في المجتمع سيؤدي إلى فقدان قيادة السواد الأعظم منه، الذي كان يقوده سابقًا أشخاص لديهم سمة القيادة، ويمثلون قدوة في مجالهم.
  • انفتاح مجتمعنا على الترفيه، كيف تقرأ تبعاته كمتخصص في الاجتماع.؟
  • من المهم التأكيد على أن مجتمعنا بكل تياراته، مثل غيره من المجتمعات، يحب الترفيه والسفر بدليل أنه يخطط جيداً لإجازات نهاية الأسبوع والصيف والأعياد، وأقرت هيئة الترفيه برامج ترفيهية بسيطة تناسب فئات منه، ولم تجعلها في أماكن عامة، ومن السابق لأوانه التنبؤ بالتبعات لحداثة التجربة، ويوجد شريحة مهمة من المتدينين والمحافظين يرون أن الترفيه أسلوب حياة لا يليق بالمجتمع. وبسبب هذا التضاد سينتج صراع رمزي يمثل بداية صراع جديد بين الحداثة والتقليد، أو بين الفكرة والفكرة المضادة، وغالباً ما ينتج عنها في النهاية فكرة ثالثة تصالحية.

ومع تفهمي لحداثة تجربة هيئة الترفيه، وتصديها للترفيه منفردة دون إشراك القطاع الخاص حتى الآن، إلا أني أقترح أن تعرف الهيئة دورها بشكل صحيح، وأن تنطلق من رغبة المجتمع أولاً، وتركز على الفنون الشعبية والثقافات المحلية وتعيد اكتشافها وتحديثها، وتعلن استراتيجيات بعيدة المدى تؤكد على تعزيز الاستهلاك الثقافي كبديل للاستهلاك المظهري، وانتقاء برامجها على أسس ترفيه ينتهي برفع الذائقة المجتمعية وتزويد أفراد المجتمع برأس مال ثقافي. كما أن مجرد نقل فعاليات من دول أخرى لا يعد نجاحًا، ما لم يكن هناك صناعة متكاملة للترفيه في بلادنا.

وقد يكون من فرص النجاح للهيئة أن تفتتح برامج التعليم بالترفيه؛ فإن ذلك مدعاة لقبول شريحة كبيرة من المجتمع لبرامجها، ودافعًا للمشاركة الكبيرة فيها.

  • الطائفية في بلادنا، من يستطيع إيقاف تداعياتها..؟
  • الطائفية قضية قديمة تسير بقوة التاريخ وتؤججها الظروف. لذلك أرى أن تهتم الدولة بحماية قيم المواطنة من خلال إعلان مشروع ضمن رؤية 2030 يتسم بالحوكمة والشفافية وكفيل بضمان الحقوق ونبذ البؤر الطائفية.
  • من سمح لبعض الاجتهادات بتسهيل إباحة الدماء بين المسلمين بتأويل نصوص وحجج لها نص يملك أكثر من قراءة..؟

هذه قضية كبيرة ولها أبعاد متعددة، ولكن أكتفي بأن أفسرها بأنها الرغبة في السيطرة على المجتمع من خلال ربط البسطاء بتحريف تفسير نصوص الترغيب والترهيب، ثم توجيههم.

قتل الأهل والأقارب تقربا إلى الله، كيف وجد له مكانا بيننا..؟

  • أدرك الإرهاب بأن مشروع تأسيس “الذئاب المنفردة” لأهداف ضرب قداسة الأسرة، قد فشل لأنه قوبل بنبذ شعبي عالي، والحذر الآن من أن يأتي بعده مشروع تأسيس نمط إرهابي جديد لا يقل لؤماً عن سابقه.

– حتى متى ونحن نعيش معركة النص وعدم اتفاقنا عليه، فكل ينتصر للنص الذي يواكب هواه..؟

من الطبيعي بل من الجيد أن نعيش معارك النص، وعدم الاتفاق عليه، بشرط أن ينتصر للنص بالمنهج والمنطق. ولكن من غير الطبيعي أن ينتصر الشخص للنص بمبررات ساذجة وإسقاط ركيك على الواقع، يعتمد على مخاطبة العاطفة بالمثاليات، ثم يستعدي السلطة والمجتمع ضد خصومه، ويصنف من يخالفه بوصم ينبذه اجتماعياً. وهذا هو ما يحدث الآن وللأسف. لذلك عندما يقال بأننا لم نخرج من العصر الجمود الفكري والفقهي حتى الآن فبسبب انتشار هذه الظواهر غالباً.

– لماذا عندما تطل قضايا المرأة يختلط كل شيء، ويتداعى الكل ويختصم..؟

أعتقد أن المجتمع في فترة سابقة ضحى ببعض حقوق المرأة، حتى صار جهلها أو تعليمها المنخفض سابقاً لا يعتبر أمية، وجلوسها في البيت لا يعتبر بطالة، وبسبب ذلك تعرضت المرأة لتهميش تاريخي طويل، إذ شارك بعض رجال الدين، زمن الصحوة، بفتاوى أسهمت في استخدام المجتمع لإخضاع المرأة، وفي الضغط على السلطة السياسية من أجل سن أنظمة تحد من حرية المرأة، وأخيراً قبول المرأة نفسها بوضعها الهامشي. وعندما تحركت المرأة بطريقة فجائية ومكثفة وركز عليها الإعلام الغربي اختلط كل شيء.

– الاختلاط.. الولاية.. الوصاية.. الخ، متى سينتهي الخلاف فيها..؟

يمكن أن أسمي هذا العصر بعصر انتزاع الحريات، إذ صار الإنسان عموماً، وليس المرأة فقط، مسلوب الإرادة الكاملة، وبالكاد يقوم بأعباء نفسه، ويتطلب حال الكثير من الناس أن تشاركه زوجته وابنته في تحمل الأعباء. ومن هنا ينبغي أن تعطى المرأة كامل حقوقها، وتكون مثل الرجل مسؤولة أمام القانون، لها ما لها وعليها ما عليها. نعم. سوف تظهر مشكلات اجتماعية واقتصادية جديدة تبعاً للوضع الجديد، ولكنها ستكون أقل حدة من تعامل الحكومة معها عبر وسيط باسم الولي والوصي عليها. وإذا شعر المجتمع بجدية الدولة في حسم الخلاف فإن تعاليم الإسلام كفيلة بكل الحلول التي تضمن المصالح الشخصية والعامة.

– جامعاتنا، حتى متى وهي للدراسة فقط..؟

باعتقادي أن الرهان على تغيير المجتمع وتحديثه لتحقيق أهدافه الجديدة ينبغي أن يبدأ من الجامعات، فدور الجامعات الأهم هو صناعة إنسان المستقبل لا إعادة إنتاج إنسان الماضي، كما هو حاصل الآن، وتكون صناعة الإنسان في تزويده بقيم مقاصد الدين، وقيم سوق العمل، وقيم العلم، وقيم النقد والتحليل، وقيم المشاركة في الحياة العامة بإيجابية، وهذا يضمن للشاب أن يتدبر أمور حياته ويقدم نفسه لسوق العمل بوصفه منتجاً ومنجزاً لا متخرجاً فقط.

– مخرجات الجامعات وسوق العمل، لماذا هي قضية القضايا..؟

أرى أن الجامعة لخدمة العلم والبحث وتزويد الطالب بمهارات تفكير وتحليل، وليست لخدمة سوق العمل، كما أن سوق العمل أناني، فأكثره مقلد صناعات لا منتج أساسي (راكب مجاني)، ويجد حاجته في استقدام خريجي الجامعات العربية (وأكثرهم أقل مستوى من الطالب السعودي) ولكنهم يعملون لوقت أطول، وفي أي مكان أو معمل، وبراتب أقل، كما يجدها في العمالة السائبة التي تقرأ الواقع بشكل جيد، كما أن قيم سوق العمل سريعة التغير وقيم التعليم وتخصصاته بطيئة وبيروقراطية ولا تلبي احتياجات اليوم.

– مراكز البحث العلمي، هل ستطولها يد نزاهة أم هي في مأمن..؟

قد يمارس في كثير من مراكز البحث العلمي ما يؤدي إلى فساد، ولاسيما إذا امتد ذلك للعبث ببعض المؤسسات الخيرية المعنية بالبحث العلمي، فتتحول للتكسب المالي وتقاسم الجوائز بلا إنجازات علمية جديرة بالتقدير. ويبدو أن قلة عددها، وضعف ميزانياتها، قد جعلها في معزل عن يد نزاهة. وأتمنى من نزاهة ومن جميع مؤسسات الضبط الاجتماعي أن تفتح ملفات مراكز البحث العلمي، ومشروعات الملك عبدالله للإصلاح التعليمي والعدلي والتنموي.

– التعامل الحكومي مع الدراسات لماذا هو للعلم وللحفظ فقط..؟

إذا كنت تقصد بالعلم بمعنى الاطلاع، فلأن الحكومة في رأيي ما تزال تعتمد على دراسات تقليدية وتخرج بنتائج بدهية، وتضيع الوقت والمال والجهد. ونحن بحاجة ملحة الآن وأكثر من أي وقت مضى، إلى مراكز فكر (ثينك تانك) معنية بإنتاج الأوراق السياسية (ورقة تحليل سياسات، ورقة تقدير موقف، ورقة استشراف مستقبل، ورقة تقييم حالة وهكذا)، وينفذها باحث متمكن من النظرية وممارس البحث الميداني، (وليس أكاديمي منظر فقط ولا باحث ميداني بلا نظريات ومنهج)، فهذا ما يحتاجه متخذ القرار فعلاً، لأنها واقعية وآنية وسريعة وغير مكلفة، وتركز الجهد، وتزيد الإنتاج.

– كتابة التاريخ المعاصر، هل هي ضرب من خيال..؟

أظن أن التاريخ المعاصر مرصود نسبياً من تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية، ولكن أشدد على أن التاريخ أداة مهمة للدراسات المستقبلية، إذا أحسنا تطوير مناهجه، وتنويع موضوعاته، لتشمل الهويات، والطبقات الهامشية والمرأة والنخب، والتجارة، والصحة والمرض… ومن المهم أن تفسر الأحداث التاريخية بالنظريات الاجتماعية. فأحداث التاريخ هي مادة خام تتطلب من المؤرخ تفعيلها وفق نظريات من علوم مختلفة وليس رصدها، وأخيراً: المهم أن يدرك الباحث أنه يقدم وجهة نظره ولا يقرر حقائق مطلقة.

– اقترح علينا وزارات نلغيها..؟

  • أقترح خصخصة الأنشطة الخدمية في كل الوزارات الممكن خصخصتها، فالدولة العصرية هي الدولة الخفيفة من ثقل أعباء الخدمات التي يمكن بيعها على القطاع الخاص، والتفرغ لرسم السياسات وحماية المصالح العليا وتنظيم السوق. لكن بالمقابل ليس من المناسب الخصخصة ثم ترك المجتمع يعاني من أنانية القطاع الخاص، فالجودة بضمانة الدولة مهمة.

– ناشطي مواقع التواصل، لماذا أصبحوا مؤسسات إعلامية فجأة..؟

سبق أن تنبأ عالم الاجتماع المذهل مانويل كاستلز بأن العصر القادم سوف يشهد دمج أجهزة الهاتف والكمبيوتر والتلفزيون في جهاز واحد، وقد تحقق هذا الاستشراف المستقبلي مدعوماً بتقنية الإنترنت، ومن ثم ينبغي على مراكز الفكر والبحث ودعم السياسات أن تعيد النظر في نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بوصفهم قوة تأثير صاعدة، ولكن من المهم التأكيد على أن أنشطة مؤسسات الدولة تنموية ونخبوية، ولا ينبغي لها أن تستعين بأناس مفسدين للمشروعات لمجرد أنهم مشاهير بين فئات معينة.

الثاني:

عبارات قصيرة حول فكرة معينة في حدود 40 كلمة لكل فكرة، أشبه بتغريده مطولة

والعبارات هي:

  • أزمة اجتماعية: إذا سادت المادية والأنانية وطغت على قيم الأسرة وهوية المجتمع، وقيم التكافل الاجتماعي.
  • منعطفات خطرة: تغير سياسات الدولة يعني بالضرورة إعادة ترتيب القيم الاجتماعية، ونظراً لأن مجتمعنا يمر بتحولات سريعة وقوية وتصب في الاقتصاد والمجتمع، فمن المتوقع أن يتصدر الفضاء العام لفهم المرحلة الجديدة تفسيرها هم خبراء الاجتماع والاقتصاد.
  • تحدي أعيشه: تطوير أساليب البحث العلمي في العلوم الاجتماعية، ونشر علم اجتماع التفاؤل لتزويد الإنسان العادي بأفكار بسيطة ولكنها قادرة على تخفف حدة التناقض في حياته اليومية.
  • فكر متهالك: كل إنسان ذو بعد واحد، لا ينتج ولا يتقبل النقد، ويدافع عن الوضع الراهن لحماية فكره أو مصالحه، ولا يؤمن بأن التغيير الاجتماعي والاقتصادي من قوانين الحياة.
  • شخصية مظلومة: كل شخص بذل جهد بإخلاص، وحقق أعلى الشهادات، ثم اكتشف أن الأمور تدار بالمحسوبية والتملق وليس بالكفاءة.
  • قرار تأخر كثيرا: واضح أن الدولة قد استشعرت لحظة التغيير، تحقيقاً لمصالحها العليا، فاتخذت سلسلة قرارات كتنظيم الهيئة وتمكين المرأة وتوسيع مجالات الترفيه، وأنا من منظور اجتماعي أراها قرارات مهمة بالنسبة للمجتمع، وذلك لأن وجود تيار واحد مسيطر على الفضاء العام، أوجد معه ظاهرة مدعي المثالية (اليوتوبيين) المتمركزين حول مصالحهم باستخدام قيم المجتمع وأخلاقياته، وأوجد ما يسمى بالتدين الزائف المنقسم والمشحون بتصنيف الناس. ومن هنا يتأكد فتح الفضاء العام لكل التيارات الفكرية. لذلك أرى أنه سوف يكون الصدق والصراحة والنقد دون خوف من التصنيف هي شعار المرحلة، وسوف يسهم المجتمع في تقديم نفسه للعالم بصورة جديدة تليق به.

الثالث

رسائل إلى.. في حدود 50 كلمة لكل رسالة

  • محمد أركون
  • اتبع أركون المنهج العلماني في نقد العقل الإسلامي دون تمييز مذهبي أو عقدي، ودرس القرآن بوصفه نصا تاريخيا وفق منهج المعرفة، وتعرض للرفض والنقد في حينه، وتقوم الآن مراكز بحثية ألمانية بتمويل سخي لأبحاث في ذات المشروع.
  • ابن خلدون
  • لم نتجاوزك حتى الآن، وكثير من نظرياتك ما تزال سارية المفعول لأن ملاحظاتك تنطبق كثير من المجتمعات العربية.
  • د. عواد العواد وزير الإعلام
  • نريد من الثقافة إبراز هوية المملكة، بوصفها عربية إسلامية، ولها دور ريادي عالمياً، فالسعودية الآن يتوقع أن تمر بأزمة تحديد هوية أو إعادة تعريفها بسبب التغيير السريع. ونريد من الإعلام أن يكون تفاعليا، ونريد التخفيف من حدة الرقابة على الرأي في المقالات والكتب، ونريد توسيع مجالات النقد، وعدم قبول الشكاوى لأتفه سبب. وأنت متمكن وتمتلك الإمكانات.
  • أحمد العيسى وزير التعليم
  • شخصت التعليم العام والتعليم الجامعي خير ما يكون التشخيص، ولكن أداؤك وأنت في سدة الوزارة يبعد مسافة طويلة عما كنت تطالب وزراء التعليم قبلك أن ينفذوه. ونصيحتي هي: مراجعة مقررات التعليم العام والجامعي على أسس المرحلة الجديدة، وآن الأوان لتدريس المنطق والفلسفة، وصناعة الإنسان السعودي المنتج للمعرفة والمزود بقيم العمل والإنجاز، وأخيراً: متى ستفتح ملف مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم والشركات التابعة له، ومراجعة الإنفاق المالي الضخم في حين إنجازاتها شكلية ووعود لم تتحقق؟
  • دارة الملك عبدالعزيز
  • جهودكم القديمة مذكورة ومشكورة، وبروز دور الدارة سابقاً لا يعني ركودها والاكتفاء بإنجازات الأمس. وأذكركم بأن المؤسسات العلمية تقاس بما قدمت للباحثين لا بما تملك من وثائق ومصادر، والمرحلة القادمة ينبغي أن تشهد تعددية الآراء والاستعانة بالنظريات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتوثيق التغيرات الاجتماعية الحالية لأنها هي تاريخنا الجديد.
  • مكتبة الملك فهد الوطنية
  • واجهة حضارية، ومرفق حيوي لنشر الفكر والثقافة، وكل ما أتمناه هو فتح المكتبة لأطول وقت ممكن، وتطوير إدارة التوزيع لتصل مطبوعاتكم لجميع العالم العربي.

 

الرابع:

ملامح عن حياتك في حدود ال300 كلمة، تقدم فيها أبرز محطاتك وإسهاماتك, سيرة ذاتية مختصر..

(الدكتور عبدالرحمن الشقير: مؤرخ ودكتوراه علم اجتماع، ورئيس المرصد الاجتماعي للدراسات، مهتم برصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السعودي، واستشراف مستقبلها. له بحوث ودراسات في علم الاجتماع، وفي التاريخ والأنساب. من دراساته الاجتماعية: دراسة عن رأس المال الثقافي، وتغير القيم عند الشباب السعودي، و”قتل الأهل والأقارب لأسباب دينية” (مجلة إضافات)، وله ثلاثة كتب تحت الطبع هي: “النظرية الاجتماعية: سيرة مختصرة وتطبيقات واقعية وآفاق جديدة”، و”النخب النسائية الإسلامية”، و”علم الاجتماع عند بيير بورديو”. ومن دراساته في التاريخ: تحقيق كتاب “الخبر والعيان في تاريخ نجد” لخالد الفرج (2000)، وكتاب “قلائد النحرين في تاريخ البحرين” لناصر خيري (2003)، و”قطر في مذكرات الشيخ محمد بن مانع”، و”طباعة الكتب ووقفها عند الملك عبدالعزيز (2003) ودراسات أخرى. وله تحت الطبع “النخب النسائية الإسلامية في السعودية”، و”النظرية الاجتماعية: سيرة مختصرة وتطبيقات واقعية وآفاق جديدة” و”سوسيولوجيا بورديو”، و”البحث النوعي في حياتنا اليومية: تجاوز المناهج الكلاسيكية”)

الصور

لابد أن ترفق مع الحوار 6 صور تكون مختلفة ويفضل لو شملت مراحل عمرية أو إصدارات مؤلفاتك..