• الرئيسية
  • مداخلة د. عبدالرحمن الشقير في تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن التعليم في المملكة

مداخلة د. عبدالرحمن الشقير في تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن التعليم في المملكة

مداخلة د. عبدالرحمن الشقير في تقرير صحيفة الشرق الأوسط عن التعليم في المملكة

تواجه المملكة تحديات رؤية اليونسكو للتعليم العربي 2030، والتحول الوطني 2030، ويمكن أن ندرج معها تحديات تقرير البنك الدولي عن التعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي أطلق فيه مصطلح “الطريق غير المسلوك”. ويقصد به أن جميع مبادرات مؤسسات التعليم وتقييم التعليم وإصلاحه في الدول العربية، ومنها المملكة، تطلق مشتتة وليست تكاملية، وتحديات اتفاقية (الجاتس GATS)، التي تلزم الدول الأعضاء بفتح الحدود للخدمات ورأس المال البشري والاقتصادي، فإنه من المهم التعرف على حجم الترهل الذي يعاني منه التعليم، وإصلاح جوهره الذي اتفقت المنظمات الدولية على أنه يكمن في دمج رأس المال البشري بالتنمية الاقتصادية، وذلك من خلال مراجعة نظام سياسات التعليم القديمة وتحديثها، وتحديد أهداف دقيقة لكل سنة دراسية لجميع المراحل، وإيقاف هدر الجهد والمال في “المدارس الصغيرة”، وتقييم قصور نتائج الطلاب في اختبار التيمز الدولي للعلوم والرياضيات، وردم الفجوة بين ما يريده المقرر وما يريده المعلم.

أما التعليم الجامعي والعالي فقد عاش مرحلة ركود طويلة، ثم شهد إطلاق حزمة مبادرات جريئة فجأة شملت التوسع العشوائي في انشاء عشرات الجامعات الحكومية الناشئة، والسماح بالتعليم العالي الأهلي بلا أنظمة وبلا رقابة وبلا تأهيل إداري ومالي وأكاديمي، وبلا مساءلة، فجاءت مخرجات محرجة سيدفع المجتمع ثمنها مكلفاً إذا لم نتداركها، كما أن الجامعات ما تزال تعيد إنتاج المجتمع، بطبقاته الاجتماعية وبثقافاته الفرعية. إضافة إلى اهتمامه بأوهام المواءمة بين مخرجاتها وسوق العمل، وإهماله المواءمة بين ما يحصل عليه الطالب من درجات مقارنة بما يحصل عليه من تعليم، وتزويد الطالب بقيم العمل لا بتخصصات سوق العمل مثل: قيم الإنجاز، واحترام الوقت، والعمل.

أخيراً: أرى أن المشكلات الكبيرة لا تحتاج إلى ميزانيات كبيرة وقرارات جريئة دوماً، بقدر ما تحتاج إلى حسن تشخيص المشكلة والقدرة على استشرافها، وهذه تحتاج عقولاً مبدعة تهتم بما يجب أن تواجهه من أزمات، لا عقولاً تقليدية، تهتم بما تواجهه من أزمات، والفرق بين ما تواجهه وما يجب أن تواجهه كبير، إذ لا بد من وضع الأهداف بدقة واستمرار قياسها، وصناعة أنظمة واضحة وشفافة للطالب وللأستاذ، وتأسيس مراكز صناعة الفكر في التربية وفي التعليم (ثينك تانك).